يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
345
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واحتج الأخفش بأن علامة الجر دخلت على الرفع في لولا كما دخلت علامة الرفع على الجر في قولهم : ما أنا كأنت . فإن قال قائل : حروف الخفض هي صلات للأفعال ، فإذا جعلتم لولا خافضة للمضمر ، فصلة أي شيء تكون ؟ . قيل له : حرف الجر قد يكون غير صلة لشيء كقولك : بحسبك زيد ، ومعناه : حسبك ، وكذلك : هل من أحد عندك ؟ وإنما هو هل أحد عندك ؟ واحتج الزجاج لعمل " لولا " الجر في المضمر بأن خبر المبتدأ الذي بعد " لولا " لا يظهر ، فأشبهت حروف الجر لوقوع اسم واحد بعدها ، وكان المضمر لا يتبين فيه الإعراب ، فجعل موضع المجرور ، وزاد على هذا أنه احتج بقول رؤبة ، وهو ممن لا تدفع فصاحته : * لولاكما قد خرجت نفساهما وأما " عساك " و " عساني " ، فإن سيبويه جعل " عسى " بمنزلة " لعل " تنصب ما بعدها الاسم ، والخبر مرفوع في التقدير ، وإن كان محذوفا . واستدل على نصب الكاف في قوله : * يا أبتا علك أو عساكا " 1 " بقول عمران بن حطان : * ولي نفس أقول لها - إذا ما * تنازعني - لعلي أو عساني " 2 " والنون والياء في ما آخره ألف لا تكون إلا للنصب . وقال الأخفش : " الكاف " في موضع رفع ، وحجته : أن لفظ النصب استعير للرفع في هذا الموضع ، كما استعير له لفظ الجر في " لولاك " . وجعلها المبرد في موضع نصب على خبر " عسى " وجعل اسمها مضمرا فيها مرفوعا وقاسه على قولهم : عسى الغوير أبؤسا . هذا باب ما يحسن أن يشرك المظهر المضمر في ما عمل فيه وما يقبح أن يشركه بين سيبويه في هذا الباب أن ضمير النصب يعطف عليه ، وإن لم يؤكد ، لأنه كالمنفصل
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 388 ، المقتضب 3 / 71 ، شرح النحاس 260 ، شرح السيرافي 4 / 206 ، شرح ابن السيرافي 2 / 146 ، الخصائص 2 / 96 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 388 ، المقتضب 3 / 72 ، شرح النحاس 261 ، شرح السيرافي 4 / 207 ، شرح ابن السيرافي 1 / 524 ، الخصائص 3 / 25 ، الجنى الداني 466 .